محمد اسماعيل الخواجوئي

605

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

من المعصوم ، ومع قطع النظر عن هذا فعباراتهما الشافية ، وكلماتهما الوافية ، ومضامينهما العالية ، ونظمهما الغريب ، وأسلوبهما العجيب ، أدلّ دليل وأعدل شاهد على صدورهما منه ، فلابدّ لهما ولمثلهما من التوجيه . فأقول : ويمكن توجيه الأوّل بأنّ هذا وما شاكله جار على سنن التمثيل ، فمثّل عليه السّلام حاله في تلك الحال بحال من ابتلي ببلية وله ولي قادر على إنقاذه من تلك البلية ، فهو يناديه ب « أين كنت » ويستغيثه ليغيثه ، وينقذه من تلك البلية ، من غير أن يذهب بذلك إلى جهة حقيقية بالنسبة إليه تعالى ، كما يذهب إليه المجسّمة . وإنّما المراد بالمفردات في مثل ذلك حقائقها كما صرّحوا به ، لكن بالنسبة إلى الممثّل به لا بالنسبة إلى الممثّل له ، كما في « أراك تقدّم رجلا وتأخّر أخرى » . وممّا قرّرناه يظهر أنّ المنادى له محذوف ، وهو أن تنقذني ، أو تخلّصني ، أو تخرجني من النار . وذلك كما في قوله عليه السّلام في دعاء دفع كيد الأعداء : فناديتك يا إلهي مستغيثا بك - إلى قوله : - ولا يفزع من لجأ إلى معقل انتصارك ، فحصّني من بأسه بقدرتك « 1 » . أي : نناديك أن تحصّني من بأسه فحصّني منه . هذا ، وعلى القول بأنّ نداءه تعالى مجازا لتشبيهه بما له صلوح النداء ، كما في قوله : « أيّ منزلي سلمى سلام عليكم » وهو كونه مطلوب الإقبال بوجهه أو بقلبه ، ولا يكون ذلك إلّا فيما إذا كان مكانيا له أين من الأيون ، فلا إشكال أيضا ، إلّا أنّ القول بأنّه غير صالح للنداء بعيد ، مع أنّ القول بالتشبيه أيضا غير مناسب . وبالجملة أنّه عليه السّلام نزّل نفسه بالنسبة إليه تعالى منزلة العاشق الذي يعذّبه المعشوق

--> ( 1 ) الدعاء ( 49 ) من الصحيفة الكاملة السجّادية .